منتديات البحرين




اذا لم تظهر الصفحة مباشرة! إضغط هنا
 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

 

كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع
الموضوع السابق :: الموضوع التالي
انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي
Remove Highlighting :: الخطبة الفدكية البليغة لسيدتنا ومولاتنا الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) تكشف حقيقة ظالمها ومغتصب حقها
الكاتب رسالة
خادم الزهراء الجنس:ذكر
العضو الذهبي

العضو الذهبي



البلد::
$field_name

العمر: 38
تاريخ الإنضمام: 09 Jun 2003
المشاركات: 4184
المدينة/البلد: البحرين
آيكون الموضوع/الرسالة المشاركةتم ارسالها: Fri Dec 16, 2005 10:31 pm     الخطبة الفدكية البليغة لسيدتنا ومولاتنا الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) تكشف حقيقة ظالمها ومغتصب حقها
الرد بملاحظة



بسم الله الرحمن الرحيم

{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }

سورة الأحزاب (33)


الخطبة الفدكية لفاطمة الزهراء (عليها السلام) سيدة نساء العالمين

روى عبدالله بنُ الحسن عليه السلام باسنادِه عن آبائه عليهم السلام أنَّه لَمّا أجْمَعَ أبوبكر عَلى مَنْعِ فاطمةَ عليها السلام فَدَكَ، وبَلَغَها ذلك، لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها، تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله صلى الله عليه وآله، حَتّى دَخَلَتْ عَلى أَبي بَكْر وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَ غَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ. فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ. ثُمَّ أمْهَلَتْ هَنِيَّةً حَتَّى إذا سَكَنَ نَشيجُ القومِ، وهَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلامَ بِحَمدِ اللهِ وَالثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ الله، فعادَ القومُ في بُكائِهِمْ، فَلَما أمْسَكُوا عادَتْ فِي كلامِها،

فَقَالَتْ فاطمة الزهراء عليها السلام:


الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإِْدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلايِقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها.

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإِْخْلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ في الْفِكَرِ مَعْقُولَها. الْمُمْتَنِعُ مِنَ الإَْبْصارِ رُؤْيِتُهُ، وَمِنَ اْلأَلْسُنِ صِفَتُهُ، وَمِنَ الأَْوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ. اِبْتَدَعَ الأَْشَياءَ لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلَها، وَأَنْشَأَها بِلا احْتِذاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَها، كَوَّنَها بِقُدْرَتِهِ، وَذَرَأَها بِمَشِيَّتِهِ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوينِها، وَلا فائِدَةٍ لَهُ في تَصْويرِها إلاّ تَثْبيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَنْبيهاً عَلى طاعَتِهِ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ، وَتَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وإِعزازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوابَ على طاعَتِهِ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيِتَهِ، ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِياشَةً مِنْهُ إلى جَنَّتِهِ.

وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَْهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأُمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ الْمَقْدُورِ. ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ.

فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ.

ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إليْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاختِيارٍ، ورَغْبَةٍ وَإيثارٍ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ، قَدْ حُفَّ بالمَلائِكَةِ الأبْرارِ، وَرِضْوانِ الرَّبَّ الغَفارِ، ومُجاوَرَةِ المَلِكِ الجَبّارِ. صلى الله على أبي نبيَّهِ وأَمينِهِ عَلى الوَحْيِ، وَصَفِيِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنَ الخَلْقِ وَرَضِيِّهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

ثُمَّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت:

أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُمْ. كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرايِعُهُ المَكْتُوبَةُ.

فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصاصَ حِصْناً لِلدِّماءِ، وَالْوَفاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ الْمَكاييلِ وَالْمَوَازينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السِّرْقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ. وَحَرَّمَ الله الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بالرُّبُوبِيَّةِ، ف {اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} وَ أطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}.

ثُمَّ قالت: أيُّها النّاسُ! اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً: {قَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} فَإنْ تَعْزُوه وَتَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أبي دُونَ نِسائِكُمْ، وَأخا ابْنِ عَمَّي دُونَ رِجالِكُمْ، وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِيُّ إلَيْهِ صَلى الله عليه وآله. فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ صادِعاً بِالنِّذارَةِ، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضارِباً ثَبَجَهُمْ، آخِذاً بِأكْظامِهِمْ، داعِياً إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنةِ، يَكْسِرُ الأَصْنامَ، وَيَنْكُتُ الْهامَ، حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلُّوا الدُّبُرَ، حَتّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدّينِ، وَخَرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطينِ، وَطاحَ وَشيظُ النِّفاقِ، وَانْحَلَّتْ عُقَدُ الْكُفْرِ وَالشِّقاقِ، وَفُهْتُمْ بِكَلِمَةِ الإْخْلاصِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْبيضِ الْخِماصِ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، مُذْقَةَ الشّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطّامِعِ، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطّرْقَ، وَتَقْتاتُونَ الْوَرَقَ، أذِلَّةً خاسِئِينَ، {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ} مِنْ حَوْلِكُمْ.

فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله بَعْدَ اللّتَيّا وَالَّتِي، وَبَعْدَ أنْ مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجالِ وَذُؤْبانِ الْعَرَبِ وَمَرَدَةِ أهْلِ الْكِتابِ، {كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ}، أوْنَجَمَ قَرْنٌ لِلْشَّيْطانِ، وَفَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَذَفَ أخاهُ في

لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً ، مُجِدّاً كادِحاً ـ وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ.

فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرَ فيكُمْ حَسيكَةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين.

فَخَطَرَ فِي عَرَصاتِكُمْ، وَأَطْلَعَ الشيْطانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ، هاتفاً بِكُمْ، فَأَلْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجيبينَ، وَلِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ. ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافاً، وَأَحْمَشَكُمْ فَأَلْفاكَمْ غِضاباً، فَوَسَمْـتُمْ غَيْرَ اِبِلِكُمْ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هذا وَالْعَهْدُ قَريبٌ، وَالْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ، وَالرِّسُولُ لَمّا يُقْبَرْ، ابْتِداراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، {أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}.

فَهَيْهاتَ مِنْكُمْ، وَكَيْفَ بِكُمْ، وَأَنَى تُؤْفَكُونَ؟ وَكِتابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وَأَحْكامُهُ زاهِرَةٌ، وَأَعْلامُهُ باهِرَةٌ، وَزَواجِرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، أرَغَبَةً عَنْهُ تُرِيدُونَ، أمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ، {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا الاّ رَيْثَ أنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُها، وَيَسْلَسَ قِيادُها ثُمَّ أَخّذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطانِ الْغَوِيِّ، وَاطْفاءِ أنْوارِالدِّينِ الْجَلِيِّ، وَاهْمادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِغاءٍ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْخَمَرِ وَالْضَّراءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثْلِ حَزِّ الْمُدى، وَوَخْزِ السِّنانِ فِي الحَشا، وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ ألاّ ارْثَ لَنا، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أفَلا تَعْلَمُونَ؟ بَلى تَجَلّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضّاحِيَةِ أنِّى ابْنَتُهُ.

أَيُهَا الْمُسْلِمونَ أاُغْلَبُ عَلى ارْثِيَهْ يَا ابْنَ أبي قُحافَةَ! أفي كِتابِ اللّهِ أنْ تَرِثَ أباكَ، وِلا أرِثَ أبي؟ {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا}، أَفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللّهِ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، اذْ يَقُولُ: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ}، وَقالَ فيمَا اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَي بْنِ زَكَرِيّا عليهما السلام اذْ قالَ رَبِّ {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا , يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وَقَالَ: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} وَقالَ: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} وقال: {إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}، وزَعَمْتُمْ أَلَا حِظوَةَ لِي، وَلا إرْثَ مِنْ أبي لارَحِمَ بَيْنَنَا!

أَفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أخْرَجَ مِنْها أبِي؟ أمْ هَلْ تَقُولًونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثَانِ، وَلَسْتُ أَنَا وَأَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ واحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَابْنِ عَمّي؟ فَدُونَكَها مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً. تَلْقاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ، وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَالْمَوْعِدُ الْقِيامَةُ، وَعِنْدَ السّاعَةِ ما تَخْسِرُونَ، وَلا يَنْفَعُكُمْ إذْ تَنْدَمُونَ، {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
,{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}

ثُمَّ رَمَتْ بِطَرْفِها نَحْوَ الْأَنْصارِ فَقالَتْ: يا مَعاشِرَ الْفِتْيَةِ، وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ، وَأنْصارَ الْإِسْلامِ! ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي؟ وَالسِّنَةُ عَنْ ظُلامَتِي؟ أما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله علبه وآله أبِي يَقُولُ: ((اَلْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ))؟ سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلانَ ذا إهالَةً، وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما اُحاوِلُ، وَقُوَّةٌ عَلى ما أَطْلُبُ وَاُزاوِلُ!

أَتَقُولُونَ ماتَ مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وآله؟! فَخَطْبٌ جَليلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَكُسِفَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبَتِهِ، وَأَكْدَتِ الْآمالُ، وَخَشَعَتِ الْجِبالُ، وَاُضيعَ الْحَرِيمُ، وَاُزيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَماتِهِ. فَتِلْكِ وَاللهِ النّازلَةُ الْكُبْرى، وَالْمُصيبَةُ الْعُظْمى، لا مِثْلُها نازِلَةٌ وَلا بائِقَةٌ عاجِلَةٌ أعْلَنَ بِها كِتابُ اللهِ -جَلَّ ثَناؤُهُ- فِي أَفْنِيَتِكُمْ فِي مُمْساكُمْ وَمُصْبَحِكَمْ هِتافاً وَصُراخاً وَتِلاوَةً وَإلحاناً، وَلَقَبْلَهُ ما حَلَّ بِأنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَقَضاءٌ حَتْمٌ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}.

أيْهاً بَنِي قَيْلَةَ! أاُهْضَمُ تُراثَ أبِيَهْ وَأنْتُمْ بِمَرْأى مِنّي وَمَسْمَعٍ، ومُبْتَدأٍ وَمَجْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وتَشْمُلُكُمُ الْخَبْرَةُ، وَأنْتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَالأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدَكُمُ السِّلاحُ وَالْجُنَّةُ؛ تُوافيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ، وَتَأْتيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغيثُونَ، وَأنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ، مَعْرُفُونَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلاحِ، وَالنُّجَبَةُ الَّتي انْتُجِبَتْ، وَالْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتيرَتْ! قاتَلْتُمُ الْعَرَبَ، وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدَّ وَالتَّعَبَ، وَناطَحْتُمُ الاُْمَمَ، وَكافَحْتُمً الْبُهَمَ، فَلا نَبْرَحُ أو تَبْرَحُونَ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ بِنا رَحَى الإْسْلامِ، وَدَرَّ حَلَبُ الأَيّامِ، وَخَضَعَتْ نُعَرَةُ الشِّرْكِ، وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ الإْفْكِ، وَخَمَدَتْ نيرانُ الْكُفْرِ، وهَدَأتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ، وَاسْتَوْسَقَ نِظامُ الدِّينِ؛ فَأَنّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيانِ، وَأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإْعْلانِ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإْقْدامِ، وَأشْرَكْتُم ْبَعْدَ الإْيمانِ؟ {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ}.

أَلا قَدْ أرى أنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إلَى الْخَفْضِ، وَأبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْبَسْطِ وَالْقَبْضِ، وَخَلَوْتُمْ بِالدَّعَةِ، وَنَجَوْتُمْ مِنَ الضِّيقِ بِالسَّعَةِ، فَمَجَجْتُمْ ما وَعَيْتُمْ، وَدَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ، ف {إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}. ألا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلْتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خامَرَتْكُمْ، وَالغَدْرَةِ التِي اسْتَشْعَرَتْها قُلُوبُكُمْ، وَلكِنَّها فَيْضَةُ النَّفْسِ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَخَوَرُ الْقَنا، وَبَثَّةُ الصُّدُورِ، وَتَقْدِمَةُ الْحُجَّةِ.

فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبِرَةَ الظَّهْرِ، نَقِبَةَ الْخُفِّ، باقِيَةَ الْعارِ، مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ وَشَنارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِنارِ اللهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. فَبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}، وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ، ف {اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ , وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ}.

فَأَجابَها أَبُوبَكْرٍ عَبْدُاللهِ بْنُ عُثْمانَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ، لَقَدْ كانَ أَبُوكِ بالمُؤْمِنِينَ عَطُوفاً كَريماً، رَؤُوفاً رَحِيماً، وَعَلىَ الْكافِرِينَ عَذاباً ألِيماً وَعِقاباً عَظِيماً ؛ فَإنْ عَزَوْناهُ وَجَدْناهُ أباكِ دُونَ النِّساءِ، وَأَخاً لِبَعْلِكِ دُونَ الْأَخِلاّءِ، آثَرَهُ عَلى كُلِّ حَمِيمٍ، وَساعَدَهُ فِي كُلِّ أمْرٍ جَسيمٍ، لا يُحِبُّكُمْ إلّا كُلُّ سَعِيدٍ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إلّا كُلُّ شَقِيٍّ ؛ فَأَنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله الطَّيِّبُونَ، وَالْخِيَرَةُ الْمُنْتَجَبُونَ، عَلَى الْخَيْرِ أَدِلَّتُنا، وَإلَى الْجَنَّةِ مَسالِكُنا، وَأَنْتِ -يا خَيْرَةَ النِّساءِ وَابْنَةَ خَيْرِ الْأنْبِياءِ- صادِقَةٌ فِي قَوْلِكَ، سابِقَةٌ فِي وُفُورِ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقِّكِ، وَلا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ، وَ وَاللهِ، ما عَدَوْتُ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله يَقُولُ: ((نَحْنُ مَعاشِرَ الْأَنْبِياءِ لا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلا فِضَّةً وَلا داراً وَلا عِقاراً، وَإنَّما نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَما كانَ لَنا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنا أنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ)).

وَقَدْ جَعَلْنا ما حاوَلْتِهِ فِي الكُراعِ وَالسِّلاحِ يُقابِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُجاهِدُونَ الْكُفّارَ، وَيُجالِدُونَ الْمَرَدَةَ ثُمَّ الْفُجّارَ. وَذلِكَ بِإجْماعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ أَتَفَرَّدْ بِهِ وَحْدِي، وَلَمْ أَسْتَبِدَّ بِما كانَ الرَّأْيُ فِيهِ عِنْدِي. وَهذِهِ حالي، وَمالي هِيَ لَكِ وَبَيْنَ يَدَيْكِ، لانَزْوي عَنْكِ وَلا نَدَّخِرُ دُونَكِ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ اُمَّةِ أبِيكِ، وَالشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لِبَنِيكِ، لا يُدْفَعُ ما لَكِ مِنْ فَضْلِكِ، وَلا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَأَصْلِكِ ؛ حُكْمُكِ نافِذٌ فِيما مَلَكَتْ يَداي، فَهَلْ تَرينَ أَنْ اُخالِفَ فِي ذلِكِ أباكِ صلّى الله عليه وآله؟

فَقَالَتْ عليها السلام: سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأَحْكامِهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ، أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اْغتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ ؛ وَهذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوائِلِ فِي حَياتِهِ. هذا كِتابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً، وَناطِقاً فَصْلاً، يَقُولُ:

{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} ،{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} فَبَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ فيما وَزَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الأَقْساطِ، وَشَرَّعَ مِنَ الفَرايِضِ وَالميراثِ، وَأَباحَ مِنْ حَظَّ الذُّكْرانِ وَالإِناثِ ما أَزاحَ عِلَّةَ المُبْطِلينَ، وأَزالَ التَّظَنّي وَالشُّبُهاتِ في الغابِرينَ، كَلاّ {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} فَقالَ أَبو بَكْرٍ: صَدَقَ اللهُ وَرَسولُهُ، وَ صَدَقَتِ ابْنَتَهُ؛ أَنْتِ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ، وَمَوْطِنُ الهُدى وَ الرَّحْمَةِ، وَرُكْنُ الدِّينِ وَعَيْنُ الحُجَّةِ، لا أُبْعِدُ صوابَكِ، وَلا أُنْكِرُ خِطابَكِ هؤلاءِ المُسْلِمونَ بَيْنِيَ وبَيْنَكِ، قَلَّدوني ما تَقَلَّدْتُ، وَ باتِّفاقٍ مِنْهُمْ أَخَذْتُ ما أَخَذْتُ غَيْرَ مُكابِرٍ وَلا مُسْتَبِدٍّ وَلا مُسْتَأْثِرٍ، وِهُمْ بِذلِكَ شُهودٌ.

فَالتَفَتَتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلام وَقالَتْ: مَعاشِرَ النّاسِ المُسْرِعَةِ إِلى قِيلِ الباطِلِ، المُغْضِيَةِ عَلى الفِعْلِ القَبيحِ الخاسِرِ {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلوبِكُمْ ما أَسَأتُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَأَبْصارِكُمْ، وَ لَبِئْسَ ما تَأَوَّلْتُمْ، وَساءَ ما أَشَرْتُمْ، وشَرَّ ما مِنْهُ اعتَظْتُمْ، لَتَجِدَنَّ _ وَاللهِ_ مَحْمِلَهُ ثَقيلاً، وَ غِبَّهُ وَبيلاً إِذا كُشِفَ لَكُمُ الغِطاءُ، وَبانَ ما وَراءَهُ الضَراءُ، {وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} , {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ}.

ثُمَّ عَطَفَتْ عَلى قَبْرِ النَّبِيِّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه وَقالَتْ:

قَدْ كان بَعْدَكَ أَنْباءٌ وَ هَنْبَثَةٌ لَوْ كُنْتَ شاهِدَها لَمْ تَكْبُرِ الخَطْبُ

إِنّا فَقَدْناكَ فَقْدُ الأَرْضِ وابِلُها وَاخْتَلَّ قَوِمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَقَدْ نَكِبوا

وَكُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبى وَمَنْزِلَةٌ عِنْدَ الإِلهِ عَلَى الأَدْنَيْنِ مُقْتَرِبُ

أَبْدَتْ رِجالٌ لَنا نَجْوى صُدورِهِمِ لَمّا مَضَيْتَ وَحالَتْ دونَكَ التُّرَبُ

تَجَهَّمَتْنا رِجالٌ واسْتُخفَّ بِنا لَمّا فُقِدْتَ وَكُلُّ الأَرْضِ مُغْتَصَبُ

وَكُنْتَ بَدْراً وَنُوراً يُسْتَضاءُ بِهِ عَلَيْكَ تُنْزَلُ مِنْ ذي العِزَّةِ الكُتُبِ

وَكانَ جِبْريلُ بِالآياتِ يونِسُنا فَقَدْ فُقِدْتَ فَكُلُّ الخَيْرِ مُحْتَجِبٌ

فَلَيْتَ قَبْلَكَ كانَ المَوْتُ صادَفَنا لِما مَضَيْتَ وَحالَتْ دونَكَ الكُتُبُ

إِنّا رُزِئْنا بِما لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَنٍ مِنَ البَرِيَّةِ لا عُجْمٌ وَلا عَرَبُ

ثُمَّ انْكَفَأَتْ عليها السلام وأميرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَتَوَقَّعُ رُجُوعَها إليْهِ، وَيَتَطَلَّعُ طُلُوعَها عَلَيْهِ. فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِها الدّارُ قالتْ لأميرِ المُؤمنينَ عليه السلام: يا ابْنَ أبِي طالِب! اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الجَنِينِ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنينِ! نَقَضْتَ قادِمَةَ الأَجْدِلِ، فَخانَكَ ريشُ الأَعْزَلِ؛ هذا ابْنُ أبي قُحافَةَ يَبْتَزُّنِي نُحَيْلَةَ أبي وَبُلْغَةَ ابْنِي، لَقَدْ أجْهَرَ في خِصامِي، وَالفَيْتُهُ أَلَدَّ في كَلامِي، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَها، وَالمُهاجِرَةُ وَصْلَها، وَغَضَّتِ الجَماعَةُ دُونِي طَرْفَها؛ فَلا دافِعَ وَلا مانِعَ، خَرَجْتُ كاظِمَةً، وَعُدْتُ راغِمَةً، أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّكَ، إِفْتَرَسْتَ الذِّئابَ، وَافْتَرَشْتَ التُّرابَ، ما كَفَفْتُ قائِلاً، وَلا أَغْنَيْتُ باطِلاً، وَلا خِيارَلي. لَيْتَنِي مِتُّ قَبلَ هَنِيَّتِي وَدُونَ زَلَّتِي. عَذيريَ اللهُ مِنْكَ عادِياً وَمِنْكَ حامِياً. وَيْلايَ في كُلِّ شارِقٍ، ماتَ الْعَمَدُ، وَوَهَتِ الْعَضُدُ.

شَكْوايَ إلى أبي، وَعَدْوايَ إلى رَبِّي. اللّهُمَّ أنْتَ أشَدُّ قُوَّةً وَحَوْلاً، وَأحَدُّ بَأْساً وَتَنْكِيلاً.

فَقالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: لاوَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشانِئِكِ، نَهْنِهي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَما وَنَيْتُ عَنْ ديِني، وَلا أَخْطَأْتُ مَقْدُوري، فَإنْ كُنْتِ تُريدينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفيلُكِ مَأمُونٌ، وَما أعَدَّ لَكِ أفْضَلُ ممّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللهَ، فَقالَتْ: حَسْبِيَ اللهُ، وَأمْسَكَتْ.




وفاتها

توفيت في الثالث من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة من الهجرة على المشهور، وكان عمرها صلوات الله عليها وعلى أبيها عند وفاتها، ثماني عشرة سنة.
وقد مرضت مرضا شديدا ومكثت أربعين ليله في مرضها إلى أن توفيت (ع) فقام أمير المؤمنين (ع) بجميع ما أوصته به فغسلها في قميصها وأعانته على غسلها أسماء بنت عميس.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب: فلما توفيت جاءت عائشة تدخل فقالت أسماء: لا تدخلي، فشكت إلى أبي بكر، فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله (ص)، وقد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء فوقف على الباب فقال: يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبي (ص) أن يدخلن على بنت رسول الله (ص)؟ و جعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرَتني أن لا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت، وهي حية، فأمرتني أن اصنع ذلك لها، قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك ثم انصرف.
وكفنها علي (ع) في سبعة أثواب، وحنطها بفاضل حنوط رسول الله (ص)، ثم صلى عليها، ودفنها في جوف الليل، وعفّى قبرها، ولم يحضر دفنها والصلاة عليها إلا علي والحسنان (ع)، وعمار والمقداد، وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان، وبريدة ونفر من بني هاشم وخواص علي (ع).
ِ


الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 48 HP   6%    508/8477
   |   MP   100%    4047/4047
   |   EXP   49%    122/245
دموع الحزن الجنس:أنثى
العضو الذهبي

العضو الذهبي




البلد::
$field_name

العمر: 32
تاريخ الإنضمام: 08 Apr 2005
المشاركات: 5615
المشاركةتم ارسالها: Sat Dec 17, 2005 10:41 am     
الرد بملاحظة

الله يعطيك الف الف عافية اخوي محمد

ووفقك الله لما كل ما هو خير في الدنيا والآخرة

_________________
لا تشكو للناس جرحا انت صاحبه

لا يؤلم الجرح الا من به الم









الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة
   
الدرجة: 53 HP   10%    1142/11426
   |   MP   100%    5455/5455
   |   EXP   70%    214/304
خادم الزهراء الجنس:ذكر
العضو الذهبي

العضو الذهبي



البلد::
$field_name

العمر: 38
تاريخ الإنضمام: 09 Jun 2003
المشاركات: 4184
المدينة/البلد: البحرين
المشاركةتم ارسالها: Sat Dec 31, 2005 4:21 pm     
الرد بملاحظة

شكراً أختي دموع الحزن..


اللهم إلعن ظالم سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام

اللهم ضاعف عليه اللعن والعذاب الأليم واخزه في الدنيا والآخره


اللهم صل على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين

( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )


what
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 48 HP   6%    508/8477
   |   MP   100%    4047/4047
   |   EXP   49%    122/245
أبو تراب الجنس:ذكر
عضو مميز

عضو مميز



تاريخ الإنضمام: 30 Dec 2005
المشاركات: 39
المشاركةتم ارسالها: Sun Jan 01, 2006 7:26 am     
الرد بملاحظة

شكراً اخي,

لعن الله ظالم سيدتنا الطاهره المطهره فاطمة الزهراء (عليها السلام)
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 5 HP   0%    0/81
   |   MP   100%    38/38
   |   EXP   7%    1/13
صفاء الروح الجنس:أنثى
العضو الذهبي

العضو الذهبي




البلد::
$field_name

العمر: 31
تاريخ الإنضمام: 12 Nov 2004
المشاركات: 9519
المدينة/البلد: البحرين
المشاركةتم ارسالها: Mon Jan 09, 2006 11:08 pm     
الرد بملاحظة

مشكور اخوي العزيز محمد بارك الله فيك
على هذه الخطبة العظيمة لسيدتنا سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع)
اللهم ألعن ظالم سيدتنا الزكية الزهراء اللهم ضاعف عليه اللعن والعذاب والخزي الأليم

_________________


::: اللهمّ صلَّ على محمَد وآل مُحمَد :::
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة
   
الدرجة: 63 HP   17%    3349/19700
   |   MP   80%    7548/9406
   |   EXP   97%    444/454
abo_tufiq الجنس:ذكر
عضو مميز

عضو مميز




البلد::
$field_name

العمر: 38
تاريخ الإنضمام: 06 Nov 2005
المشاركات: 242
المدينة/البلد: al qatif
المشاركةتم ارسالها: Fri Mar 31, 2006 3:40 am     
الرد بملاحظة

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور خيو



والله يرحم والديك




تقبل تحياتي

_________________
when you say nothing at all
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail عرض موقع العضو
   
الدرجة: 14 HP   0%    0/426
   |   MP   100%    203/203
   |   EXP   54%    18/33
خادم الزهراء الجنس:ذكر
العضو الذهبي

العضو الذهبي



البلد::
$field_name

العمر: 38
تاريخ الإنضمام: 09 Jun 2003
المشاركات: 4184
المدينة/البلد: البحرين
المشاركةتم ارسالها: Tue Sep 05, 2006 11:49 pm     
الرد بملاحظة

بسم الله الرحمن الرحيم

شكراً اخي abo_tufiq ,الله يرحم والدينا ووالديك


وهذه الخطبة الفدكية البليغة لإبنة رسول الله (ص) المعصومة الطاهرة

لم تكشف فقط الظلم الذي وقع عليها بل افتراء الأحاديث على أبوها

رسول الله (ص) والحكم بحكم الجاهلية الأولى



والحمد لله رب العالمين
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 48 HP   6%    508/8477
   |   MP   100%    4047/4047
   |   EXP   49%    122/245
عمر الجنس:ذكر
مشارك جديد

مشارك جديد



تاريخ الإنضمام: 17 Jan 2007
المشاركات: 2
المشاركةتم ارسالها: Wed Jan 17, 2007 2:24 am     
الرد بملاحظة

ياجماعة ازاى أبو بكر يكون ظالم وفيه أية فى القران
الا تنصروه فقد نصره الله اذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين اذ هما فى الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا
اللهم اهدنا الى الصراط المستقيم
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 1 HP   0%    0/18
   |   MP   100%    8/8
   |   EXP   11%    1/9
خادم الزهراء الجنس:ذكر
العضو الذهبي

العضو الذهبي



البلد::
$field_name

العمر: 38
تاريخ الإنضمام: 09 Jun 2003
المشاركات: 4184
المدينة/البلد: البحرين
المشاركةتم ارسالها: Wed Jan 17, 2007 7:06 am     
الرد بملاحظة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وأهل بيت محمد الطيبين الطاهرين
وعلى أصحابه المنتجبين الثابتين على وصيته في ولاية أخيه ونفسه ووصيه أمير المؤمنين

أخي العزيز عمر, ماذا استفدت من قراءتك للخطبة الفدكية للمعصومة الطاهرة فاطمة الزهراء؟!

أليست فاطمة الزهراء من أهل البيت الذين طهرهم الله وعصمهم في كتابه الكريم

بقوله تعالى ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب (33)


هل نزلت آية تطهر أبي بكر؟
أم أنه لديكم معصوم عن الخطأ وعن الظلم؟!

( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) سورة محمد (24)


أكمل الآية الكريمة ولا تتسرع في تفسير وتأويل الآيات

قال الله سبحانه وتعالى:
( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) سورة التوبة (40)



أولاً: ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ )

ليس فيها أي كرامة الى أبي بكر, فقد تكون أنت و عدوك (اثنين)
أو مع صاحبك الجبان الذي من شدة خوفه كاد ان يفضحك (اثنين)

( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )

قال الله سبحانه وتعالى:
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) سورة المجادلة (7)


ثانياً: ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ )

قال الله تعالى: ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ... أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ) سورة النجم (2,12)

هذا إذا كنت تظن أن كلمة صاحبه هي كرامة لأبي بكر
فقد تصحب ثور جبان معك أو تصحب أسد شجاع


وقوله تعالى: ( لاَ تَحْزَنْ )

هذه مذمة لأبي بكر وليست فضيلة له وهي دليل على حزن أبي بكر وإرتعاده في الغار
حيث حزن على أمواله الكثيرة وتجارته وأولاده وعلى الخلافة التي كان يحلم بها ويخطط لها
وليس من صفات المؤمنين أن يحزنوا على الحياة الدنيا, وبالأخص وأن رسول الله كان معه
والله تعالى كان يحرس ويحفظ نبيه الكريم, ألا يؤمن بأن الله قادر على حماية نبيه؟
إذاً هل كانت لديه الريبة والخوف من أن الله تعالى سيتكفل بحماية نبيه؟ أم أنه يشك في نبوته؟
أو هو خائف على نفسه؟

ففي كل الحالات كان حزنه وخوفه ورعدته عالة على رسول الله
فقد كاد بذلك الخوف أن يفضح مكان تواجدهما, وكان بدل أن يخفف
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله), كان الرسول يخفف عنه حزنه
ويحاول إقناعه بأن الله معهم وسوف يحمي نبيه ورسالته.

فما السبب الذي يدعو النبي (ص) الى أن يصطحب أبي بكر معه؟
هل كان أبو بكر سيقوم بحماية النبي؟ أم أنه كان خائف وحزين والنبي يخفف عنه.

وربما يكون اصطحاب أبو بكر كان سياسة لأنه ان بقي هناك ستحدث مصائب
وكان من خوفه وارتيابه من النبوة سينثني عن الاسلام وتكون امواله الطائلة
في أيدي الكفار.


ثالثاً : ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا )

الآية نزلت بصيغة المفرد علماً بأنهما اثنين!!!

( عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ )

فأين الفضيلة لأبي بكر؟
ولماذا بصيغة المفرد؟!
أليست هذه الآية مذمة الى أبي بكر؟

ففي آية أخرى,
لما كان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام
حاضراً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الله تعالى:

( ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ) سورة التوبة (26)


أما في هذه الآية

( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا )

فصيغة المفرد هي حرمان لأبي بكر من السكينة والتأييد
لأنه ارتاب وحزن على الدنيا وخاف على نفسه وأمواله

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 48 HP   6%    508/8477
   |   MP   100%    4047/4047
   |   EXP   49%    122/245
يا علي الجنس:ذكر
عضو مميز

عضو مميز



البلد::
$field_name

العمر: 28
تاريخ الإنضمام: 23 Dec 2006
المشاركات: 249
المشاركةتم ارسالها: Wed Jan 17, 2007 8:25 am     
الرد بملاحظة

مشكوووووووووو اخي خادم الزهراء على نقل الخطبة ..... اذا تبي راي ....اقول حقيقة انها من عجائب الدنيا السبع .....
جزاك الله خير الجزاء..... وجعلنا الله اياك من محبيها و ابيها و بلعها وبنيها .... ان شاءالله تعالى ....



اللهم العن ظالميها و من ظلم ابيها و بعلها و بنيها..... ((الا لعنة الله على الظالمين ))

عن عائشة انها قالت : (( ما رايت احدا قط اصدق من فاطمة غير ابيها ))

تحياتي العطرة ......

_________________
عاشق تشلسي ... عندك مانع
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 14 HP   0%    0/426
   |   MP   100%    203/203
   |   EXP   75%    25/33
أمير القلوووب الجنس:ذكر
العضو الذهبي

العضو الذهبي




البلد::
$field_name

تاريخ الإنضمام: 01 Aug 2004
المشاركات: 6743
المدينة/البلد: البحرين
المشاركةتم ارسالها: Fri Jan 19, 2007 8:33 pm     
الرد بملاحظة

شكراً أخوي خادم الزهراء عى الخطبة الفدكية التي تبين حقيقة بعض الناس و انقلابهم على
ما هم عليه بعد وفاة الرسول الأكرم (ص) .
هذه أم رسول الله و بنته و يسوون فيها و يظلمونها جدي لعنة الله عليهم
اللهم العن ظالميها و من ظلم ابيها و بعلها و بنيها آل البيت .

_________________




¨¨¨° سبحانك لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين °¨¨¨
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة
   
الدرجة: 57 HP   12%    1718/14317
   |   MP   100%    6836/6836
   |   EXP   13%    47/359
فلفل حار الجنس:ذكر
مشارك جديد

مشارك جديد




البلد::
$field_name

تاريخ الإنضمام: 23 Jan 2007
المشاركات: 7
المشاركةتم ارسالها: Wed Jan 24, 2007 3:11 pm     
الرد بملاحظة

شكراً لك أخي على موضوعك الرائع

_________________
[b][center]
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة
   
الدرجة: 1 HP   0%    0/18
   |   MP   100%    8/8
   |   EXP   66%    6/9
الحاايرة الجنس:ذكر
مشارك جديد

مشارك جديد



تاريخ الإنضمام: 02 Feb 2007
المشاركات: 1
المشاركةتم ارسالها: Mon Feb 05, 2007 9:43 pm     
الرد بملاحظة

الا لعنة الله على الظالمين

مشكوورين على الخطبة العظيمة التي لا يفهمها الا الذي يعرف حق رسول الله و ال رسول الله

اللهم العن ظالمي محمد و ال محمد

اللهم صل على محمد وال محمد
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 1 HP   0%    0/18
   |   MP   100%    8/8
   |   EXP   0%    0/9
روح الجنس:أنثى
عضو مميز

عضو مميز



البلد::
$field_name

العمر: 33
تاريخ الإنضمام: 13 Feb 2007
المشاركات: 142
المدينة/البلد: قرية قوس الله
المشاركةتم ارسالها: Wed Feb 14, 2007 10:50 pm     
الرد بملاحظة

مشكور "خادم الزهراء" على الموضوع الرائع (خطبة مولاتنا وسيدة نساء العالم ) فاطمة الزهراء عليها السلام
لعن الله ظالميها وغاصبيها حق ابيها . صلى الله عليه واله الاطهار
سلمت يداك على ردك الجميل ايضا
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة
   
الدرجة: 10 HP   0%    0/230
   |   MP   100%    110/110
   |   EXP   100%    22/22
yasi الجنس:ذكر
مشارك جديد

مشارك جديد



تاريخ الإنضمام: 22 Feb 2007
المشاركات: 4
المشاركةتم ارسالها: Thu Feb 22, 2007 1:33 am     تفسير القرآن
الرد بملاحظة

خادم الزهراء كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وأهل بيت محمد الطيبين الطاهرين
وعلى أصحابه المنتجبين الثابتين على وصيته في ولاية أخيه ونفسه ووصيه أمير المؤمنين

أخي العزيز عمر, ماذا استفدت من قراءتك للخطبة الفدكية للمعصومة الطاهرة فاطمة الزهراء؟!

أليست فاطمة الزهراء من أهل البيت الذين طهرهم الله وعصمهم في كتابه الكريم

بقوله تعالى ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الأحزاب (33)


هل نزلت آية تطهر أبي بكر؟
أم أنه لديكم معصوم عن الخطأ وعن الظلم؟!

( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) سورة محمد (24)


أكمل الآية الكريمة ولا تتسرع في تفسير وتأويل الآيات

قال الله سبحانه وتعالى:
( إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) سورة التوبة (40)



أولاً: ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ )

ليس فيها أي كرامة الى أبي بكر, فقد تكون أنت و عدوك (اثنين)
أو مع صاحبك الجبان الذي من شدة خوفه كاد ان يفضحك (اثنين)

( إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )

قال الله سبحانه وتعالى:
( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) سورة المجادلة (7)


ثانياً: ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ )

قال الله تعالى: ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ... أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ) سورة النجم (2,12)

هذا إذا كنت تظن أن كلمة صاحبه هي كرامة لأبي بكر
فقد تصحب ثور جبان معك أو تصحب أسد شجاع


وقوله تعالى: ( لاَ تَحْزَنْ )

هذه مذمة لأبي بكر وليست فضيلة له وهي دليل على حزن أبي بكر وإرتعاده في الغار
حيث حزن على أمواله الكثيرة وتجارته وأولاده وعلى الخلافة التي كان يحلم بها ويخطط لها
وليس من صفات المؤمنين أن يحزنوا على الحياة الدنيا, وبالأخص وأن رسول الله كان معه
والله تعالى كان يحرس ويحفظ نبيه الكريم, ألا يؤمن بأن الله قادر على حماية نبيه؟
إذاً هل كانت لديه الريبة والخوف من أن الله تعالى سيتكفل بحماية نبيه؟ أم أنه يشك في نبوته؟
أو هو خائف على نفسه؟

ففي كل الحالات كان حزنه وخوفه ورعدته عالة على رسول الله
فقد كاد بذلك الخوف أن يفضح مكان تواجدهما, وكان بدل أن يخفف
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله), كان الرسول يخفف عنه حزنه
ويحاول إقناعه بأن الله معهم وسوف يحمي نبيه ورسالته.

فما السبب الذي يدعو النبي (ص) الى أن يصطحب أبي بكر معه؟
هل كان أبو بكر سيقوم بحماية النبي؟ أم أنه كان خائف وحزين والنبي يخفف عنه.

وربما يكون اصطحاب أبو بكر كان سياسة لأنه ان بقي هناك ستحدث مصائب
وكان من خوفه وارتيابه من النبوة سينثني عن الاسلام وتكون امواله الطائلة
في أيدي الكفار.


ثالثاً : ( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا )

الآية نزلت بصيغة المفرد علماً بأنهما اثنين!!!

( عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ )

فأين الفضيلة لأبي بكر؟
ولماذا بصيغة المفرد؟!
أليست هذه الآية مذمة الى أبي بكر؟

ففي آية أخرى,
لما كان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام
حاضراً مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

قال الله تعالى:

( ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ) سورة التوبة (26)


أما في هذه الآية

( فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا )

فصيغة المفرد هي حرمان لأبي بكر من السكينة والتأييد
لأنه ارتاب وحزن على الدنيا وخاف على نفسه وأمواله

اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التفسير الذي سردته عن الآياة الكريمة غريب وعجيب ويصب فقط في الاتجاه الذي ترجوه ولكن ان كنت حقا تنشد معنى الحقيقي لتفسير هذه الآياة بعيدا عن التعصب فعليك بسؤال أهل القرآن.
هدانا الله جميعا لما يحب ويرضى
الرجوع للأعلى
عرض الملف الشخصي للعضو كتابة رسالة خاصة Send e-mail
   
الدرجة: 1 HP   0%    0/18
   |   MP   100%    8/8
   |   EXP   33%    3/9
عرض المشاركات قبل:   
الصفحة 1 من 4 انتقل الى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي
كتابة موضوع جديد   الرد على الموضوع
لا تستطيع المشاركة بمواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع التصويت في هذا المنتدى
لا تستطيع ارفاق الملفات في هذا المنتدى
تستطيع تنزيل الملفات في هذا المنتدى
اضافة هذا الموضوع الى القائمة المفضلة
Printable version
تعيين الموضوع غير مقروء
انتقل الى:  
تم إنشاء الصفحة في 0.32 ثانية. SQL إستعلامات: 146